| 0 التعليقات ]


على الرغم من هذه المحاضرة التي ألقاها الدكتور/ علي شريعتي في الثمانينات والتي جُمعت بعد ذلك في كتاب"النباهة والإستحمار" مضى عليها عدة عقود ، إلا أني أعتبرها أو بالأحرى أعتبر هذا الكتاب من أمتع ما قرأت ومن أكثر الكتب إثارة للتفكير بما يدور حولنا في المحيط وفي المجتمع من إختلاف في القضايا على كل الأصعدة .. وهو كتاب يدعوك أن تكون أكثر إنتباهاً ورغبةً إلى ما يسميه الكاتب " النباهة الفردية" و"النباهة الإجتماعية" ..

النباهة الفردية التي يجب على الإنسان أن ينتبه إليها وهي أن يعرف قدر نفسه جيداً وأن يعرف أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ولديه من جزء من الصفات الإلهية التي ميزه الله بها عن غيره من المخلوقات .. وأن عليه أن يؤمن بنفسه وعليه أن يعرف إلى أي مجتمع ينتمي وأي أمة بل وأي فترة زمنية وأي قيم يجب أن يقتدى بها .. والأعلى من هذا ما يسميه الكاتب " الوعي الوجودي" وأن الإنسان عليه أن يشعر بوجوديته وأنه يملك جزء من الصفات الإلوهية وأن لا ينتقص من وجوده ونفسه أبداً ..

والنباهة الإجتماعية هي المسؤولية الإجتماعية التي يجب أن يشعر بها الإنسان تجاه المجتمع الذي ينتمي إليه .. وأنه جزء من هذا المجتمع وشعوره كقائد يجب أن يُحرر وأن يبذل الكثير من أجل بناء هذا المجتمع .. وهذا يتنافى عن عزل الإنسان لنفسه عن المجتمع ويتنافى عن أقوال مشهورة في عمان مثل "لما تسلم ناقتي ما علي من رفاقتي" أو "مشي حالك" وغيرها من ثقافة الإنعزال عن خدمة المجتمع أو الرضا بالواقع سواء كان خيراً أو شراً .. حتى السكوت عن الفساد الظاهر وقصور المؤسسات عن خدمة المجتمع يعتبر بعيداً جداً عن النباهة الإجتماعية التي يجب أن يتصف بها الإنسان ..

المثير جداً للتفكير هي الطرق التي ذكرها الكاتب والتي بها يُصرف الإنسان عن هاتين الدرايتين الفردية والإجتماعية إلى مواضيع أقل أهمية أو بدون أية أهمية إنسانية وإجتماعية وهذه العملية التي أسماها ب "الإستحمار" .. وعرف الإستحمار بأنه: "طلسمة الذهن وإلهائه عن "الدراية الإنسانية" و"الدراية الإجتماعية" وإشغاله بحق أو باطل، مقدس أو غير مقدس" .. المثير هنا أن الأمور المقدسة كالدين أصبحت أداة للإستحمار إذا ما أُستخدم لإلهاء الناس عن الواجب الإجتماعي والإنساني الذي ينبغي للإنسان أن يسعي إليه وهذا يتنافى جداً عن الدين الحقيقي من وجة نظري .. حيث أن الإسلام كدين كان دائماً المحفز إلى حرية الناس وألى استيفاء الحقوق ونبذ الفساد ولكن أن يستخدم الدين في غير ذلك فما هو إلا أداة لقتل الإنسان من الداخل ويجعله عديم النفع لمجتمعه مجرد كائن يستقبل الأوامر من مشايخ ليطبقها بدون تفكير أو مسائلة .. أجد هنا نفسي محاطاً بالكثير من الأمثلة من الواقع العماني، كإشغال الناس بإختلاف المذاهب، وإختلاف الأهلة، فهنا تكتب البحوث وتسخر القنوات المختلفة لمناقشة هذه الأمور بدون أن فائدة تعم المجتمع والأمة ككل .. وحتى القضايا التي تُثار وتطلق لها العقول والفتاوى والتي في جوهرها ليست سوى قضايا تشغل عقول وأذهان الناس عن قضايا أكثر أهمية ..

تتطرق بعدها الكاتب إلى طرق الإستحمار وهي كثيرة منها الدين مثلما أسلفت، ومنها الزهد، الشعر، القومية، الفخر بالماضي والإعتزاز به، وهذا ما أسهبنا فيه كثيراً في عمان، أجل يجب أن نعرف التاريخ ولكن أن ننسى ما يجب عمله في وقتنا هذا، هذا يعزل فكر الإنسان وجهده عن بناء المجتمع وبناء نفسه، ومن الطرق المهمة التي تستخدمها الدول هي المعركة الإيهامية والتي توهم المجتمع بمعركة ما وفي الأخير تنتهي لصالح من إفتعل المعركة أصلاً .. كتلك التي حدثت في عمان وإيهام المجتمع بمعركته اللامنتاهية مع الدولة الجارة، ورغبة المجتمع للإنتصار للدولة والحكومة وتحويل تفكير المجتمع إلى أمور تكاد تكون فقاعية وشغل العقول عن التفكير لأمور أكبر أهمية، ولكن هذا يحدث لسبب واحد وهو أن مفتعل تلك المعارك الوهمية هو المستفيد الأكبر في شغل العقول وتوجيهها إلى ما لا يرغب لعقول الناس التفكير فيه .. هناك الكثير من الأمثلة لهذه المعارك الوهمية خصوصا في السنة الماضية 2011.

من أدوات الإستحمار أيضاً التخصص والعلم، فيعتبر الكاتب أن العلم من أجل العلم أداة إنحراف، فهذا يجعل الإنسان بعيداً عن النباهة الإجتماعية إذا لم يستخدم العلم في بناء المجتمع وخدمة القضايا الرئيسية .. والعلم من أجل العلم يجعل الإنسان منصرفاً إلى نفسه غير مهتماً بمجتمعه وخدمته وهذا ما يجعل العلم أداة إستحمار، للأسف فالأمر ذهب لأبعد من ذلك في نظامنا التعليمي فأصبحت الشهادة غاية الجميع تُعطى بها الوظائف التي من الممكن جداً أن تكون غير بناءةً للمجتمع وتعمي عقول الجميع عن أهم قضايا المجتمع .. المفارقة العجيبة أني حالياً على بعدٍ قريب من التخرج من شهادة الماجستير والتي تجعلني أعيد التفكير غاياتي التي دفعتني إلى هذه الشهادة وهل ستصرفني حقاً عن قضايا المجتمع أم أنها ستكون رافداً مهماً في كيفية نظرتي إلى الأمور ..

وذكر الكاتب أيضاً القدرة المادية والبدنية، الحضارة الإستهلاكية، الحريات الفردية، والتقليد والتبعية أدوات من أدوات الإستحمار أيضاً وهي أيضا منتشرة جداً في مجتمعنا، فما زلنا مجتمع إستهلاكي من الدرجة الأولي .. وما أكثر النداءات للحريات الفردية المتمثلة في حرية المرأه والخصوصية الفردية والتي تتعارض أحياناً كثيرة مع المصلحة العامة .. وما زالت عقول كثير من الشباب مهتمة بالتقليد والموضه، ناسية أمر المجتمع وقضاياه المهمة .. كل هذه الأدوات تنتشر بصورة أو أخرى في مجتمعنا طامسة أذهان وعقول الكثيرين مستغلة طاقاتهم في قضايا ليست في خدمة المجتمع على الإطلاق ..

الخلاصة أن الإنسان يجب أن يكون نبيهاً لكل ما يدور في محيطه فهناك الكثير أُتقن صياغته وصُنع من أجل الإستحمار أو إلهاء الذهن عن طريق أدوات عدة منها المقدس وغير المقدس .. وأن طاقات الإنسان من المفترض أن تُبذل في تحقيق الدراية الفردية والإجتماعية .. وتحقيق هاتين يتطلب الكثير من التفكير في المحيط وفي المجتمع وفي النفس أيضاً ..

كتاب جميل مثير للتفكير، أضعه بينكم لعله يكون نقطة بداية لتفكير حقيقي يبني المجتمع ويحقق رفعته وقوته .. ويدحض قضايا لم ولن تبني لبنةً واحدة في هذا الوطن ..

http://rashf.com/books/?page=book&id=12788

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]

تكررت زياراتي إلى تلك الشركة مراتٍ عدة، في كل مره ألحظ تلك الفتاة الجالسة دوماً على كرسيها العتيق تراقب الداخل والخارج، جالسةً محاولة التظاهر بالعمل، كيف يمكن لها ذلك بدون أي ورقة أمامها أو حتى قلم، تصيبني الحسرة والغضب في آن واحد، أهذا ما إرتضته لنا الحكومة، أبسبب التعمين أصبحنا عديمي القيمة وعالة على الشركات .. هذه الشركة المكتظة بالهنود أصحاب المستويات العلمية التي أظنها لا تعدو عن الدبلوم .. شركة أساسها الهندي الكبير صاحب القصر الكبير في أغنى المناطق في مسقط .. لأجل التعمين أصبح العماني يعمل للقمة العيش لا يهمه الإنتاج الحقيقي ولا إرضاء النفس .. أإلى هذه الدرجة من الإنحطاط الوظيفي أصبحنا، أليس كان الأحرى أن تستغل هذه الإيادي في البناء بدل أن تكون عالة على شركة ما .. أرغمتها لقمة العيش .. تحملت كل أنواع المهانة والذل في الجلوس بلا قيمة في كرسي عتيق تراقب وتراقبها عيون تكاد أن تنطق بأنك " عديم الفائدة" ولو لا "التعمين" لأصبحتِ رقم جديد في أعداد "الباحثين عن العمل" اللامنتاهيه ..

دعني أعرفك يا حكومتي العزيزة وإني موقن أن الكثيرين منكم يعلمون هذا الأمر، أن للإنسان حاجات ضرورية إذا لم تلبى فأنه لم ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك، هذا ما أثبتته النظريات والكثير من البحوث، فهرم ماسلو واضح صريح يدعوكم بدايةً إلى تلبية الحاجات الأساسية لكل إنسان ألا وهي الطعام والشراب وهذا لا يتأتى إلا عن طريق توفير العيش الكريم .. لا عن طريق إرهاق الإنسان وإشغاله بلقمة عيشه يستيقظ كل يوم وفكره في لقمة عيشه وينام عليها، كيف لنا أن نصل إلى تحقيق الذات والإنطلاق وإلى الإنجازت إذا لم تستطيع حكومتنا الرشيدة توفير الإحتياجات الرئيسية للكثيرين .. محاولة التعمين لم تأتي بنتائج كبيرة، فهي تقتل الإنسان العماني من وجهة نظري، أصبحنا عالة على الشركات لا عونا لها، لست هنا للتعميم ولكن هذا التناقض الكبير في عمل الحكومة

الواضح في قوانين التعمين من جهة ومن جهة أخرى التزايد المطرد في أعداد اليد العاملة الأجنبية .. هاتين الكفتين لا يمكن أن يلتقيان أبدا وخصوصاً في ظل نسبة البطالة الكبيرة التي نعاني منها والتي تبلغ 15% .. التعمين وزيادة أعداد اليد العاملة الأجنبية ساهمت في إضعاف قيمة اليد العاملة الوطنية .. فأصبح العماني عالة وأصبحت الشركات تتنافس إلى ضم الأجانب وأصبح العماني مجرد رقم توازن به نسبة التعمين .. السؤال الجوهري هنا لماذا أصبحنا نناشد التمعين .. ألأجل لقمة العيش !! أو لأجل خلق يد عاملة وطنية منتجة تستطيع الشركات أن تعتمد عليها .. الواضح هنا ما هي إلا أرقام تفاخر بها وزارة القوى العاملة أمام الحكومة وكأنها بذلك أنشأت قوى عاملة وطنية منتجة .. أصبح الهدف مغيباً أمام الوزارة .. طمسه الحب في نشر الأخبار الجيدة من خلال إحصائيات التعمين .. أفيقي من سباتك يا وزارتنا الموقره، فقيمة العامل الحقيقي في إنتاجه ليس في أعداد تجبرون الشركات عليها ..

يا وزارتنا الموقرة .. إن كان فعلاً هدفك الأسمى القوى العمانية المنتجة، فتعملي لأجل ذلك، لا تتوهمي أهداف وقتيه ملحة لا تنتج إلى مشاكل أخرى يصعب حلها .. لا تتوهمي الحاجة إلى أعداد أجنبية أخرى فأعدادنا الكبيرة هنا توهن وتضعف وبالإمكان أن تموت .. إستمعي إلى الحقائق لا إلى التظاهر .. بطالة كبيرة وزيادة كبيره في أعداد وافدة .. هذه هي الحقائق ليس هناك شي آخر .. إستمعي إلى الشارع وإلى أصحاب الأرض لا إلى أصحاب القصور الذين سيتركون أرضنا بعد إمتلاء جيوبهم .. إستمعي جيداً فلعلك تجدي الحلول ..

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

أثناء تجوالي في أحد المنتديات .. مرت علي بعض الكلمات أو الخواطر التي قد قمت بكتابتها قبل عشر سنين، أحببت أن أضعها في هذه المذكرة الإكترونيه ..

بتاريخ 11-11-2001

ماذا أفعل!!!

وجه يملئه الحزن ..
عيون شاحبة ..
جفون عابسة ..
ورموش كانت قد سقطت ..
الجميع هناك ..
والجميع يحاول اسعادها ..
اضحاكها ..
جعلها تبتسم ..
ولكن ..
ابتسامة ناقصة ..
وضحكة زائفة ..
****
كل مرة يحاولون إضحاكها ..
ولكنها .. تصك وجهها ..
لماذا ؟!!!
لا أدري ..
وربما أدري ..
وكيف لمرءٍ
أن يضحك بعد ..
فقدان صدره الحنون ..
عمره .. حياته ..
كيف .. كيف !_!
وصدرها المحترق
سوادٌ في سواد
أكثر سواداً من لباسها الأسود ..
****
أحاول إسعادها ..
أحاول رسم ابتسامة حقيقة
ولو لمرةٍ واحدة ..
ولكن ..
نفس الإيتسامة .
ونفس الوجه الضاحك
المزيف ..
آه .. ماذا أفعل لإسعادك؟!!
قولي لي ؟!
"
أختاه" ماذا أفعل ؟!!

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

أثناء تجوالي في أحد المنتديات .. مرت علي بعض الكلمات أو الخواطر التي قد قمت بكتابتها قبل عشر سنين، أحببت أن أضع بعضها في هذه المذكرة الإكترونيه ..

بتاريخ 22-06-2002

طفل بكى ..

ظلام كئيب
سكون عجيب
وأحلام مزعجة
صوت باكي..
أتسمعون ..
هناك ..
طفل صغير ..
بكى .. وبكى
أين أمه ..أين أبيه ..
ياله من مسكين ..
دموع تجري في
ظلمات الليل
على قارعة الطريق
في سكون الليل..
وما من أحد
حنان غاب
ودفا مقتول ..
وأنا هناك
وحيد وحيد..
ماذا أفعل ..
يقتلني المنظر
وتشتنني أفكاري ..
وقيود على معصمي ..
وماذا أفعل ..
حلم كئيب ..
أين الطفل ..
ومن هو الطفل ..
حلم مضى ..
وعيون بقت في
كتابات الزمن ..
وأسأل يوما ..
وسأسأل من هو ..
ولماذا أنا ؟؟؟

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


"إستعراض عسكري أنيق للمرأه الشرطية .. تحية "لحماة الحق"" هكذا إستهلت جريدة عمان في ملحقها الخاص بمناسبة العيد الوطني الحادي والأربعين وصفاً للإستعراض الذي قدمته الشرطة النسائية بهذه المناسبة .. هذا الإستعراض الذي أثار حفيظة الكثيرين .. وسخر منه الأخرون .. وكان القلق نصيب مجموعة كبيرة .. هذا الوصف الذي لا أعلم من أطلقه على هذه المجموعة النسائية ووصفهن ب"حماة الحق" ، كنت ربما سأوافق على لقب "حماة الوطن" ولربما كان الرجل أحق بذلك .. هذا لا يعني أن النساء نصريات الظلم ولكن كان دائما الرجل هو من يناصر الحق ويدافع عنه ويدافع به عن النساء .. وأيضا هذا التأكيد المتواصل في معظم الجرائد المحلية بالأناقة التي أتسم بها هذا الحفل، يثير تساؤلات غير محبذة .. لا أعلم إن كان مصدر هذه الأناقة فن الإستعراض العسكري المنظم بصفوفه المتوازية .. أم أن البعض رأى في هذا الإستعراض "العسكري" حفل أزياء أنيق تقدمه فتيات عمان الأنيقات !!

لا يكاد يختلف إثنان على أن عمل المرأة في عمان وغيرها أصبح ضرورة ملحة إقتصادياً وإجتماعياً .. فالمتأمل في التركيبة السكانية فإنه يلاحظ أن الهرم السكاني للنساء العمانيات متشابة إلى حد بعيد إلى الرجال، وعلى العموم فإن النساء يشكلن 49.39% من عدد السكان وهو في زيادة مطرده ومن الممكن أن نرى عدد النساء سيفوق عدد الرجال في السنوات القادمة .. هذه الحقائق تلزم الدولة والمجتمع وتلزم المرأة أيضا بتمكين هذه الطاقة التي يمكن أن يكون إنتاجها يوازي أو يفوق إنتاج الرجال .. وليس من العبث من شي في تذليل الصعاب والسبل من أجل خلق مجتمع يرى في المرأه طاقة يجب أن تُستثمر في بناء هذا الوطن .. وهذا بالفعل ما حدث في عمان وهو أمر –بالنسبة لي- يستحق الإشادة والإستمرار على نهجه .. ربما تختلف وجهات النظر في تأثير زيادة عدد السكان في التنمية الإقتصادية، ربما سيقول البعض أن زيادة عدد السكان سيخلق مشاكل إقتصادية وإجتماعية كثيرة ولا يؤدي إلى أي تنمية إقتصادية ولكن الغالب أن زيادة عدد السكان سيؤدي إلى تنمية إقتصادية وهذا ما أثبتته بعض الدول مثل الولايات المتحدة الإمريكية وربما جارتنا الإمارات .. هذا بشرط أن نوجد فعلاً الطرق الصحيحة في توجيه هذه القوة البشرية لتصبح قوة إقتصادية منتجة .. ولكن إن إفتقرت هذه القوى لبشرية إلى هذا التوجيه وإلى العناية والتدريب وإلى توفير الأماكن للإنتاج فهذا لا شك سيخلق عبئاً ثقيلاً على الدولة وعلى مواردها .. وهنا يطرح السؤال نفسه هل تم توفير هذه السبل والعناية لهذه الفئة أو بالأحرى يجب أولا السؤال هل تم توفير هذه السبل للفئة الأولى العاملة ألا وهي الرجال ..

سأتخطى مسألة السبل والتدريب وسأتكلم عن مسألة الشواغر .. تقدر البطالة في عمان ب 15% وهي نسبة كبيرة قياساً إلى الدول المجاورة التي لا تتعدى نسبة البطالة فيها عن 5% (هنا و هنا) هذه النسبة الكبيرة تدل على أن مخرجات التعليم سواء من النساء والرجال لا يجدون الشواغر المناسبة لتسخير طاقاتهم لبناء هذا الوطن .. الواضح هنا أن القوى البشرية المتاحة لا تجد الفرص الكافية لتحويل هذه الطاقات إلى إنتاج حقيقي، وبالتالي فبالفعل إن زيادة عدد السكان في وطني سيكون عبئاً كبيراً على الدولة .. ولكن هذا يتناقض جداً مع الواقع والتوجه في الدولة ، وهنا أتكلم عن بناء فئة جديدة وهي "حماة الحق" .. هذا العسكري الأنيق الذي كان يجب أن يكون خشناً قاسياً حتى في تقاسيم وجهه حتى يتمكن من فرض "الحق" وشخصيته التي يجب أن تكون جزءاً كبيراً من مواصفات وظيفته .. لا أدري إن كان للتطور الذي نعيشه تأثيراً مباشراً في صياغة مواصفات العسكري فقلبها رأساً على عقب أم أن متطلبات الحياة جعلت الرجال في زاوية مغيبة وطغت النساء في غير أماكنهن .. وربما جعلت الرجال أيضاً في أماكن مخفيه .. هذا التناقض بين العرض والطلب يرسم فوق رأسي علامات إستفهام كبيرة لم أجد لها الإجابات إلى الآن .. 49.39% عدد النساء، وحاجة بشريه لتنمية إقتصادية ولكن بطالة تجعلنا في مركز الخمسين عالميا حتى قبل الهند والصين، وفي الجانب الآخر توجهات لخلط الأوراق وصنع أولويات تنافي حتى مُثلنا الإجتماعية وتتنافي مع الطبيعة البشرية .. أشعر بأن القادم سيحمل حقاً الكثير من المشاكل الإجتماعية وظهور طبقة جديدة من كبار القوم لا يستطيع الرجل أن يمتزج بها لأننا ببساطة في مجتمع شرقي ومجتمع محافظ .. يهمنا المجتمع قبل الإقتصاد وتهمنا الأخلاق قبل الأموال .. ربما سيجادل الكثير ولكن واقعي الشخصي يقول هكذا ..

في الأخير .. لسنا في شركة حتى تكون التنمية الإقتصادية غاية أهدافنا وإن كانت أساس آخر في بناء الوطن .. يجب أن يحترم الإنسان وهيئته وأن يحترم المجتمع ونظرته إلى الأشياء وأن تحسب الإمور بحقائقها الثابته وأن تدرس الإحتياجات الحقيقية وأن لا تغفل عمداً أو إهمالاً .. وكفانا صقلاً لوجه عمان أمام العالم فبالفعل "لدينا الكثير للعمل في الداخل" و"اذا اردت ان تكون قويا في الخارج فكن قويا في الداخل" .. أتمنى أن تكون التوجهات صحيحة ومدروسة .. والرجوع إلى للوراء خطوة أخرى وما هي إلا شجاعة أعتقد أن لدينا الكثير منها ..

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الخميس 17/11/2011

الساعة الحادية عشرة مساءاً



ليست هذه هي الزيارة الأولى لهذه البلد العظيم "الهند" فلقد سبقت لي الزيارة في عام 2009، في كلتا الزيارتين كان لحيدر أباد النصيب الوحيد وليس لأي مدينة أخرى .. ربما هو التواصل الديني بيننا وبين هذه المدينة التي يصل عدد المسلمين فيها بأكثر من 41% .. على العموم، رغبت أن أدون هذه الأيام القليلة في هذا الدفتر الإلكتروني ..

الرحلة كانت متعبة غالباً، من لحظة الوصول في المطار إلى هذه اللحظة، ربما هذا يتوافق مع الرتم العجيب لهذه المدينة المزدحمة .. الأغلبية في عمل ليل نهار بدون توقف .. لا أحب المجاملة ولهذا فإني أعترف بأني لم أحب هذه المدينة فليس هناك ما يدفعني إلى حبها .. فبمجرد خروجي إلى شوراعها المكتظة جداً بالناس والمخنقة بدخان سيارات الأوتو "التُك تًك" والحافلات، والمليئة بمياه المجاري النتنه، يأخذني عقلي إلى شوراع عمان النظيفة لأجد الفرق العجيب الكبير، لأنتهي بأمنية رجوعي إلى الوطن في أقرب وقت لأنعم بالراحة والإسترخاء ..

والمزعج الآخر هو كثرة السؤال لبقشيش هنا وهناك، وهذا ما أزعجني كثيراً، فهذا يتنافى من المباديء التي نشأت عليها، وعلى الرغم من كثرة سفري فإني لم أعتاد أن أجد عيون كثيرة تراقب حركة الأيدي متمنيه بأن تأخذ مجراها إلى الجيب .. هذا يحدث كثيراً في فندق الأربع والخمس نجوم وفي مستشفيات ومراكز تجارية كبيرة، ولعلك لا تجده مع الإنسان البسيط في الشارع .. هذا الإزعاج المتكرر يجعلك متردداً في طلب أي أمر كان سواء في الفندق في المستشفى أو في الشارع .. فلأنك غريب الهيئة فأنت مراقب من عيون كثيرة .. وعلى الرغم من هذا فستجد نفسك مرغماً على مناولة الكثيرين فليس لديك خيارات كثيرة، وعليك الحذر إن كنت ليس جيداً في صرف العملات، فذلك قد يؤدي بك إلى أقرب آله صرف بعد يوم واحد، ومؤكداً أنك ستكون المشهور في ذلك المكان وسيتهافت عليك الكثيرين ليس محبة فيك ولكن محبة في حفنة من المال..

في الجانب المدهش .. يمتاز الشعب الحيدرأبادي الهندي بطول البال وسعة الصدر، فالبرغم من الإزدحام الشديد الذي لا يدع مكاناً لقوانين شرطية تنظم المرور، فإن سلاسة المرور والقليل من التوقف هنا وهناك لمدعاة للإستغراب والدهشة، والأغرب من ذلك هذا الإنسان الذي لا ينزعج ولا يقلق بما يحدث في الطرقات فالكل مشارك في تنظيم حركة السير.. بالنسبة لي فالقيادة هنا أمر مستحيل فنياً ونفسياً .. من الممكن أن عدم تدخل الشرطة كثيراً في تنظيم حركة المرور برمج هؤلاء الناس في خلق نظام وبرتوكول عرفه الجميع وأتفقوا على تنفيذه ولكنه لم يُكتب في أنظمة الشرطة الرسمية .. هذا البرتوكول في السير العشوائي في طرقات بسيطة تتمتع بقياسات فنيه بسيطة، ويمر فيه كل كائن: الإنسان والحيوان والجماد، أثبتت جدارتها من حيث حفظ الجميع من الأذى، فخلال إقامتي هنا لم أشهد أي حادث سير أو حتى مناوشة مرورية .. عجيب هذا البلد .. ربما يجدر لشرطة عمان السلطانية التفكير في تحرير قيود المخالفات والأنظمة المرورية لعل ذلك يجدي نفعاً في التخفيف من قضايا المرور ..

وجانب آخر مهم .. بالرغم من هذا الفقر والجهل المنتشر في هذه البقعة من العالم، فإننا نجد فيها أعظم الأطباء ومهندسي الحاسوب والبرمجة، دولة تمتلك تكنولوجيا نووية صنعتها بنفسها وغيرها من الصناعات الكبيرة، هذا التناقض العجيب يجعلني أتساءل ماذا وكيف حدث هذا فعلاً ؟!! ولماذا لا زلنا نحن كدول النفط الغنية متأخرين، لا زلنا دول إستهلاكيه بالعلامة الكاملة .. نعم فالقوة البشرية المتمثلة في أكثر من بليون إنسان موجود في الهند من الممكن أن تكون سبب من أسباب هذا التقدم الذي من المفترض أن يكون طبيعياً .. فوجود القوة البشرية يجعل إنتاج وتقدم الدول سريعاً إذا ما أُستغل إنتاج كل فرد بفعالية ووجد لكل فرد المكان المناسب لهذا الإنتاج .. وبالطبع ففي وطني ليس هناك من القوة البشرية الكبيرة التي من الممكن أن تحدث هذا الفرق، وحتى بوجود هذه الأعداد القليلة نسبياً للسكان في وطني لا زلنا لسنا قادرين على إستغلال القدرات بفعالية جيدة ولسنا بقادرين على توفير الأماكن المناسبة لإستيعاب هذه الأعداد وهذا يدل على وجود مشكلة أكبر من مشكلة القوة البشرية .. من وجهة نظري فإن أهم أسباب التأخر (هذا لا يعني إنعدام التنمية ولكن بطء التنمية) في وطني هو عدم وجود أوبالأحرى عدم وضوح الرؤية الشاملة الرئيسية المستقبلية للوطن، ففقدان هذه الرؤية أو حتى عدم وضوحها يجعل العمل الوطني الحكومي أو الخاص عشوائياً يفتقد إلى أهداف موحدة تجعل مسيرته متخبطة الخطى، ويجعل المسيرة التعليمية متخبطة جداً في مساراتها وأهدافها ولا تعلم ماذا تريد لأبناء هذا الوطن أن يكونوا في المستقبل .. والمعلوم أن العلم هو أساس تقدم ورقي أي حضارة كانت .. وبتقدم العلم تتقدم كل الجوانب الأخرى .. إذناً لا بد من وجود هذه الرؤية ولا بد من وضوحها للجميع حتى يتأتى تحقيق أهدافها ويجعل العمل الوطني فعالاً ويجعل الأهداف واضحة للتعليم وللمجالات الأخرى من مجالات التنمية .. هذا الفرق الكبير بين دولة كالهند فقيرة في مواردها وكثيرة في عدد سكانها وبين دولة كعمان غنية هي مواردها وقليلة في عدد سكانها، هذا الفرق الواضح يستدعي الدهشة والحسرة أحياناً ..

في الأخير .. ما هي إلا تجربة أخرى من تجارب الحياة، وفي السفر مُتعٌ كثيرة والمشاهد التي نراها تضيف إلينا الكثير وتفتح لنا آفاق كثيرة من المعرفة التي لا تُنال من الكتب أو المواقع الإلكترونية، فالواقع يحكي حكايات كثيرة مختلفةً غالباً عن ما تحكيه الكتب والقنوات المعرفية المختلفة .. سأودعك أيتها العظيمة التي لم أحبك يوماً ولربما يرجع الحديث بيننا في المستقبل، فلعلك ستجدي الطريق إلى قلبي غداً..

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

أضع بين يديكم فيديو خطاب سلطاننا المفدى ...


بالنسبة لي فالنقاط التالية مهمة (بدون تأويل) ومن الممكن أن تترجم إلى أعمال في الواقع في الفترة القادمة ..

  • ".. فاننا نتطلع الى نقلة نوعية للعمل الوطني الذي سيقوم به مجلس عمان في المرحلة القادمة.."
  • ".. وبديهي أن هذا الأمر يقتضي تعاونا اكبر وتنسيقا أكثر بين الجهات الحكومية ومجلس عمان خاصة وبينهما وبين القطاع الخاص والجمعيات والهيئات المدنية بشكل عام ."
  • " فالشكر له سبحانه على ما أسدى وأعطى وأنعم وأكرم والابتهال إليه تعالى في ضراعة وخشوع أن يهب هذا الجيل من أبناء عمان وبناتها وكذلك الاجيال اللاحقة القدرة على صيانة هذه المنجزات والحفاظ عليها من كل سوء والذود عنها ضد كل عدو حاقد أو خائن كائد أو متربص حاسد فهي أمانة كبرى في أعناقهم يسألون عنها أمام الله والتاريخ والوطن ."
  • " ... لابد من إجراء تقييم شامل للمسيرة التعليمية من أجل تحقيق تلك التطلعات والاستفادة من فرص العمل المتاحة في القطاعين العام والخاص ."
  • " ... وكما لا يمكن السماح باحتكار الرأي وفرضه على الآخرين لا يمكن في الوقت ذاته السماح بالتطرف والغلو من جانب أي فكر كان لان في كل ذلك إخلالا بالتوازن الواجب بين الأمور والذي على أساس منه تتخذ القرارات الحكيمة التي تراعي مصالح الجميع . "
  • ".. واننا نؤكد على ضرورة ان تغرس هذه السجايا الحميدة والقيم الرفيعة في نفوس النشء منذ نعومة اظفارهم في البيت والمدرسة والمسجد والنادي وغيرها من محاضن التربية والتثقيف لتكون لهم سياجا يحميهم من التردي في مهاوي الأفكار الدخيلة التي تدعو إلى العنف والتشدد والكراهية والتعصب والاستبداد بالرأي وعدم قبول الأخر وغيرها من الأفكار والآراء المتطرفة التي تؤدي إلى تمزيق المجتمع واستنزاف قواه الحيوية وإيراده موارد الهلاك والدمار والعياذ بالله ."
  • " .. فالعدالة لابد ان تأخذ مجراها وان تكون هي هدفنا ومبتغانا ونحن بعون الله ماضون في تطوير المؤسسات القضائية والرقابية بما يحقق تطلعاتنا لترسيخ دولة المؤسسات . "
  • "وقد عرفت السلطنة دائما بانتهاجها سياسة واضحة المعالم تقوم على أساس التعاون مع الجميع وفق مبادئ ثابتة تتمثل في الاحترام المتبادل وتشجيع لغة الحوار ونبذ العنف في معالجة الأمور ... "

ملاحظة: الشكر موصول للشخص الذي قام بتحميل هذا المقطع في موقع يوتيوب

...تابع القراءة